أحلم بكتابة على, هيأة الجذمور تشعّ في كلّ الإتجاهات ،بداياتها و نهاياتها جوهر التّرحّل كما

التّرنيمة و الماء


الخصوصية؛ وجود حضاري أم وجود ماهوي؟

كتبهانورة عبيد ، في 24 أكتوبر 2008 الساعة: 10:00 ص

الخصوصية ؛وجود حضاري أم وجود ماهوي؟

تعقيب على قراءة كريم الجزائري لنصوص غريب الدار الشعرية

راقت لي قراءة كريم الجزائري لكتابات غريب الدار الشعرية.أعجبني التفاعل لأنه اجتهاد و بأسف تعرفت سجا البوح من منقول القول.سبرت النصوص الأصلية ,و أعدت قراءة ما يمكن أن يكون نقدا أو مقدمة أدبية إبداعية ,فاقترنت القراءة بسؤالين ؛سؤال الشعر و نداء الهوامش و التفاصيل ،و امتداد النقد و المقاربة الإبداعية

غريب الدار عليم بالدار - والدار في التراث العربي الإسلامي كناية عن المرأة - مشغول بهواجسها و تفاصيلها ,مسكون بها وقلق عليها ,عابّ من وجودها و وجدانها إلى أقصى حدود التّماهي ؛صورا علاها الجسد باهرا ،فكأنّه مداه و غايته ؛نضارة و إحساسا ,شافّا و شفافا ،إجمالا و تفصيلا ، نبعا حسيّا وتريّ النّحت و التّكوين ، جمّاع للحواس جميعها بفوضى و بترتيب ،بمحاصرة و بانفلات 

صور شعريّة من سبيل اللّوحات الإباحيّة كيانها التّصوير أغنيّة و سينما ،حتّى كأنّ المشاعر الأصيلة الخجلة لا تجد مداها في هذه الثّورة الشّبقيّة الصّريحة 

هذه المقاطع لغريب الدّار تنهل من نبع الرّواقيين دون مازوشيّة أو صاديّة ،بل هي على نهج الشّعر العربيّ جاهليّا و إسلاميّا ،بإباحيّة تتجاوز ما صوّره غريب الدّار و بشبقيّة صريحة تصبح نهجا وجوديّا و مذهبا فكريّا ؛ حتّى أنّ النّقد الحديث ،  لا يزال يشك في الغزل العذريّ و يعتبره إباحيّا بالقوّة

من هنا يكون الموضوع و المواضيع المطروحة مستدعاة من عمق ديوان العرب -الشّعر- و لعلّ غريب الدّار سليل عمر بن ربيعة الذي قارب الغزل بفيض سرى إلى حدود المعابثة و المحايثة ،و لربّما هو نفس من أنفاس المجدّدين المولّدين و طرفة من طرائف الأندلسيين المترفين 

تماه بينه و بين عمر بن ربيعة ، فرّقهما الزّمان و جمعهما المكان ، تماهى المعنى و الموضوع و شقّ النّهج و الأسلوب …الأوّل جدّد و الثّاني تجدّد ، الأوّل مغامر و الثّاني مقامر ، و رغم أن
 سؤال الشّعر لما جرى بالشّعر و في الشّعر حقيقة أم تخييلا ليس سؤال اليوم ، فإنّنا نؤثر الكلمات التي تعلق و تتحدّى و تتجاوز الحقيقة و المخيّلة ، و ما بلاغة العرب إلاّ هيام بالمبالغة ،تقصّاها النّقد ، و تعقّبتها القراءات

من هنا نسج كريم الجزائري قراءته ، تمكّنت منه الكلمات فلم يفلح أن لا يكون إنطباعيّا بدرجات ،و توسّل به النقد فبحث عن أصول الخصوصيّة نشأة و نتاجا ، فبان موضوعيّا بإمكان. و  

أشير - بالمناسبة - أنّ النّاقد يحاول دائما أن يضيء النّصّ بإشارات اجتماعيّة و فكريّة و انفعاليّة و لغويّة ليتمكّن من التّقييم و التّصنيف ، فظفرنا من تعقيب الجزائريّ أنّ غريب الدّار عن وعي و إمكان ، وبمثال و تحقيق شبّ على هذه المواضيع بهكذا أسلوب متكامل التّصوير  فرغم خصوصيّة المجتمع السّعوديّ و سلطة المعايير الأخلاقيّة الدّينيّة و الاجتماعيّة ،أقام ثورته على المعنى بمعانيه ،و سفر المحجوب و أزال النّقاب عن المستور ،و هو في ذلك ثائر أو متمرّد ، له في إدارة شؤون الحوار و في شتّى المواضيع اقتدار ,لكنّه رام الخصوصيّة النسويّة ،لصيقة به على هيأة تفرّد و تمايز ،لا هي من حضارته العريقة - و إن كان عليها شعريّا أمينا - ، و إنّما هي من قبيل جوهر المواضيع التي علّق بها و لا يستطيع الوجود خارجها 

مازج إذن كريم الجزائري بين الإنطباعيّة و القراءة السّوسيولوجيّة التّاريخيّة ،و أعجب بالكتابات لأنّها حالات لصيقة بالإنسان يحتاجها و يسعى إليها ، فلا هي حكرا على النّساء دون الرّجال ، بل هي نداء أصيل أثيل يتطلّب حين يكون أدبا جرأة

و لكنّ ، كلّ قراءة واعيّة تشارف النّقد الأدبيّ ، تتعدّى حدود المتعة التّلقائيّة ، و تسعى إلى تجاوز حكم الذّوق بالشّرح و التّعليل لتنتهي بحكم عقليّ.لأنّ النّاقد متموضع في التّاريخ ، يضع أدب الماضي في خبرة الحاضر و أدب الحاضر في صيرورة المستقبل ,تقديرا لتأثيره ،باعتبار النّقد فعاليّة حضاريّة تعيّر الأدب بصياغة ضوابط لفنّ القول

من هذه الزّاويّة ، يضيع فنّ التّصوير في الأدب حين يتشبّث بالرّغبات و يلتصق بالآهات الحسيّة دون غيرها ، يذكر و لا يتذكّر، يتجدّد و لا يجدّد ، منفعلا و ليس فاعلا ، لأنّ الرّغبة الإنسانيّة لا يحدّ موضوعها و لا تشيع به ، بل تمنح الإنسان الطّاقة التي تقوده من خلال المجتمع إلى وضع شكل لرغبات تعبّر عن الطّموح الأسمى؛ بناء، و استدعاء المعنى جوهرا لا يزول …و إن كان استدعاء الجسد جوهرا لا يخلو من المعنى ولكنّه يزول ، لأنّه خاصّ و مبتور ، استدعاء ناقص لأنّه لحظة شعوريّة و شعريّة تريح و تروح ، تتفاوت بين الرّصد و التّنويه ، تخبر ولا تحلّل ،تفهم و لا تؤوّل ، و عليه كان سؤالي ؛ من أين تنبع خصوصيّة النّصوص من وجود حضاريّ متطوّر أم من وجود ماهويّ متأصّل ؟

نصوص غريب الدّار تصريح من عناء انفعالات -أنثويّة - و كلّ تصريح هو تحرّر ماهيته و هويّته التّغيير فعلا و غاية ، لتحقيق الامتلاء بالتّعبير عن رؤيته و ذوقه تجسيدا لمهارته و إشباعا لرغبته  و إظهارا لتفوّقه، و إذاعة لشهرة قد تستكمل نقصا به يصالح العالم و يصل إلى استقرار         

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : قراءات أدبيّة | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

6 تعليق على “الخصوصية؛ وجود حضاري أم وجود ماهوي؟”

  1. نورة

    صديقتي الغالية

    قراءتك هنا اكثر عمقا وتعمقا في فهم النص الشعري لغريب الدار

    هي ممتلكة لواسئل النقد بشكل اوفر

    وباقتدار افتقدته مقالتي عن غريب

    مقالتي التي هي محاولة قرائية انطباعية بالاساس

    ليست نقدا اكادميا صارما

    ولا قراءة صحفية بسيطة

    انما حاولت ان اخذ نصوص غريب كذريعة تعطي مبرر لمقاربة موضوع شائك هو

    موضوع الكتابة الأدبية عن الجنس

    كنت قد نشرت موضوعا حول هذا سابقا لقي تجاوبا حسنا

    ورفضا ايضا من طرف البعض

    وهذه ظاهرة صحية

    بهذا كانت قرائتي لغريب

    هي قراءة لموضوع يروقني بعض الشيء

    صحيح ان الاختيار لم يكن اعتباطيا

    نظرا لما يتسم به ذاك الفتى السعودي من قدرة على ولوج عالم المراة باقتدار

    واستنطاق روحها

    ولكن في النهاية تكون القراءة

    انطباعية

    هي استجابة للحظة فقط

    ليست مشروع مقالة او مشروع دراسة

    بدأت فكرتها بتعليق

    رايت انه يمكن التوسع فيه

    فكان ذلك

    دون مراجعة

    لهذا كان انطباعيا

    الفكرة راتقتني كثيرا

    فقكرة جعل التدوين مجالا للنقد

    حيث هناك الكثير من التجارب

    التي تستحق التنويه

    تجارب شعرية

    قصصية

    والاهم بالنسبة لي مشاريع فكرية

    لان ما يكتبه المدوننون احيانا لا يقل قيمة عما هو منشور

    المنشور الذي يضل وحده مجالا للنقد

    في عالمنا هذا

    شكرا لتجاوبك

    ووطرحك العميق جدا

    استأذنك بوضع رابط لهذا الادراج بمدونتي

    تعميما للفائدة

  2. نووووووووووووووورا
    قراءتك ثرية و رصينة
    تكشف عن معرفة بالأدب و بالنّقد
    التفاعل بين المدوين مرقى سام
    شكرا لك و لكريم الجزائري
    أرى أنك تبدئين مشروعا نقديا كاملا و متكاملا
    في المنهج و في روافد الثقافة

  3. تحياتي كريم

    في الحقيقة يطرح التدوين الإلكتروني الكثير من القضايا المتعلقة بالكتابة ، تدور مجملها حول جودة المكتوب و المنقود ، و لكني أعتقد أنها ظاهرة حسية و صحية ، لا بد ان نهتم بها إن من قريب أو من بعيد ، و قد طرح هذا الأمر للنقاش في تونس في ملتقى أدبي مختص أساسا بالنقد

    المهم كما قلت أن نكتشف جيلا جديدا يؤسس لرؤى و مشاريع فكريّة تتعاضد فيها الفنون و يتماسك فيها النقد الذي لا يمكن ان يكون جزئيا لأن سمته الشمول و اداته التّفصيل

    و نتمنى ان تتكامل الرؤى و الأساليب و الأهم عندي الإصرارو الدّوام على الإضافة و التبليغ .

  4. اخي المتابع

    لا أدعي امتلاك ما دهبت إليه

    و لكنني أسعى جاهدة إلى التعامل بجديّة مع المخزون الثقافي والوافد و الرافد الأنتاجي في المجال ، و هي لحظة كتابة تتقدم و تنمو على نهج القراءة الحضارية المتفاعلة مع الآداب و الفكر العالمي

  5. اعجبت كثيرا بالتواصل بينك و بين كريم الجزائري

    حوار راق حقق الاضافة المفقودة في المدونات

    هو شفاف و ات على قر من الحس و المعرفة و الذوق

  6. يارب تستفادى من مدونتى دى هاتفيدك جدا

    http://noureldens.maktoobblog.com/



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر